• Environment & Cities

كيف تعيد المدن العربية داخل إسرائيل خلق شعور الارتباط؟

جعل الوالدين أولوية لإعادة بناء مجتمعات آمنة ومدعومة

minute read

Featured in Journal 2025

Available Languages Available in:

Prefer another language?

minute read

Available Languages Available in:

Do you want this article available in another language?
Photo: Noor Korabi

ترجمة: ميساء منصور. كاتبة وباحثة في الشأنين السياسي والاجتماعي الفلسطيني.

مثل العديد من العرب الفلسطينيين داخل إسرائيل، نشأت في قرية صارت منذ ذلك الحين مدينة صغيرة مكتظّة. عندما كنتُ طفلة، اعتدت اللّعب في الشّوارع، لكن العدد المتزايد من السيارات سلب تلك المتعة من الجيل الجديد للأطفال.

هذا التّغيير يعكسُ تحوّلًا أكبر بكثير حدث للآباء والأطفال في المدن العربية داخل إسرائيل. مع اختفاء قُرانا الصّغيرة فيزيائيًا، اختفت أيضًا المجتمعات الّتي كانت تنشأ بشكلٍ طبيعيّ من خلال اللّقاءات العفوية – مثل اللّعب في الشّوارع وفي الأحياء. في الوقت نفسه، لم نشهد الكثير في مجال التّخطيط الحضري أو تطوير المساحات العامّة، مثل الحدائق ووسائل النّقل والمساكن، والّتي يمكن أن تربط بين السكان في الأماكن ذات التّعداد السكّاني الأكبر بشكلٍ أفضل. ونتيجةً لذلك، تشعر العديد من العائلات بالعزلة، ويعتني الوالدين بأطفالهم دون وجود شبكة دعم كافية.

في حين أني لست أمًا بنفسي، فإنّ العديد من أقراني لديهم أطفال صغار، وأرى مدى التّوتر الّذي يعانون منه بسبب افتقارهم إلى المجتمع المتماسك والمساند الّذي تمتّع به والداي.

بصفتي مديرة إقليمية ومستشارة استراتيجية لبرنامج Urban95[1] في المجتمع العربي داخل إسرائيل، حيث يشكّل المواطنون 20% من السكّان، يتمثّل دوري في تشجيع ودعم المدن لإعطاء الأولوية لصحة ورفاه الأطفال الصّغار ومقدّمو الرعاية لهم. في المدن العربية الّتي شهدت نموًّا سكّانيًا كبيرًا مؤخرًا، مثل الطيرة وباقة الغربية (حيث يبلغ عدد السكان في كلّ منهما 32,000 شخص)، فإنّ هدفنا هو إعادة خلق، قدر الإمكان في السياق الحضري اليوم، نوع من التّجربة الّتي عاشها جيلي كأطفال – ونوع من الدّعم الّذي حظي به آباء جيلي عندما ربونا.

[1]

هو مبادرة أطلقتها مؤسسة فان لير، يعمل مع رؤساء البلديات والمتخصصين في التّخطيط الحضري لإنشاء مدن صحيّة وآمنة ونابضة بالحياة، حيث يزدهر الأطفال وعائلاتهم.

من خلال التّركيز والحفاظ على قيم المجتمع العربي وتعزيزها، وهي قيم مهمّة في المجتمع العربي، نسعى في برنامج Urban95 إلى تذكير العائلات بكيفية تواصلنا في قرانا من أجل إلهام الإحساس بالانتماء للمستقبل. أملي هو المساعدة في إعادة إنشاء بيئة يمكن فيها للآباء السّماح لأطفالهم باللّعب في الخارج مع الشّعور بالثقة بأنّ أطفالهم آمنون وأنّ المجتمع سيهتم بهم.

هدفي هو إعادة خلق نوع الدّعم الّذي حظي به آبائنا عندما ربونا

بينما يظلّ المجتمع ذا أهمية كبيرة كما كان دائمًا في الثّقافة العربية، فإنّ هذه التّغيّرات وعدم التّوافق بين التّقاليد والتّطور الحضري المختلف جعل من الصّعب تفعيل روح المجتمع التّقليدية. يهدف عملنا إلى توفير فرص أفضل للعائلات للتّواصل من خلال توفير مساحات ميسّرة وجاذبة لمقدّمي الرعاية وللأطفال. نريد إعادة خلق تجربة الانتماء الّتي فُقدت على مر السّنين.

ندير مجموعات للأمهات الجدد، يمرّرها مربّون مختصون في التّربية، يقدّمون الدّعم للمشاركات من أجل الانفتاح على بعضهن البعض، ومشاركة التّحديات العاطفية والعملية الّتي يواجهنها، بدءًا من الرضاعة الطّبيعية، وصولًا إلى روتين النوم والتّعامل مع الإرهاق. بالإضافة إلى ذلك، لدينا مجموعات متخصصة لآباء وأمهات الأطفال في جيل ما قبل المدرسة، والّذين يواجهون مجموعة أخرى من التّحديات والاهتمامات.

تزداد هذه الجهود تعقيدًا بسبب الحرب المستمرة والضغوط الدّاخلية المتصاعدة، وارتفاع معدّلات الجريمة. منذ بداية الحرب، قمنا بتنظيم جلسات مُصممّة لمساعدة الآباء على التّعامل مع ضغوطهم ومخاوفهم بشأن تأثير الوضع على سلوك أطفالهم. المخاوف المتّعلقة بالأمان والصّدمات منتشرة وتتطّلب اهتمامًا خاصًّا.

روابط تعيد بناء الثّقة لجيل الآباء الجديد

في إحدى المدن، جعلت من أولوياتي الاتصال بكلّ والد/ة جديد/ة للتسجيل في نشاط تابع لبرنامج Urban95. خلال هذه المكالمات، أعرّف عن نفسي، وأشرح عن البرنامج، وأجيب على أسئلتهم حتى يشعروا بالأمان للمشاركة. هذا الأمر مهم لأنّ مستويات الثّقة في الخدمات الّتي تقدّمها السّلطات المحلية أو المنظمات غير الحكومية للجمهور منخفضة جدًا. بالإضافة إلى ذلك، أحاول التواجد في جميع الأنشطة، حتى خلال العطلات ونهايات الأسبوع، وجميع المشاركين لديهم رقم هاتفي.

Photo: Noor Korabi

الاستماع إلى التّقييمات مهم جدًا لجعل هذه المجموعات ناجحة. على سبيل المثال، سمعنا عن آباء كانوا يرغبون في حضور أحد أنشطتنا، ولكن عند وصولهم رأوا أنّ جميع المشاركين فيها كنّ أمهات، فقاموا بالمغادرة لأنهم خافوا من عدم التّرحيب بهم. لذلك، قمنا بتنظيم ورشة حول اللّعب مخصصّة فقط للأزواج لتشجيع الآباء على الانضمام. كان من الرائع للآباء الاستماع عن أهمية مشاركتهم اللّعب مع أطفالهم.

بشكلٍ عام، وجدنا أنّ ما يريده جميع الأهل حقًا هو فرصة للتّحدث عن تجاربهم مع الوالدية دون شعور بأنه يتم الحكم عليهم. خلق مثل هذه الفرص أتاح لنا مشاركة لحظات مؤثرة للغاية. في إحدى الجلسات، على سبيل المثال، شاركت أم جديدة إصابة ابنها بجدري الماء، ذكر أحدهم أنّ وضع حليب الأم على البثور قد يساعد، فقالت إنها لم تتمكن من القيام بالرضاعة الطّبيعية، وعلى الفور عرضت أمهات أخريات استخراج حليبهنّ وإعطائه لها. هؤلاء أشخاص التقوا للتو، ولم يعرفوا بعضهم سابقًا.

فهم التّحديات معًا

عند حصول حوادث عنف في مدينة صغيرة، يعلم الجميع بذلك، بما في ذلك الأطفال. قد يرون أو يسمعون أشياء، قد يكونوا أقارب للضّحية أو يشاهدون الحادثة في طريقهم إلى الروضة. يطرح الأطفال أسئلة، وأحيانًا لا يعرف الوالدين أفضل طريقة للرد. نحن نعمل على دعم الوالدين، لجعل المواضيع الكبيرة والظّروف الصّعبة أكثر سهولة للتّعامل معها.

هناك قوة في مواجهة التّحديات المشتركة وتخفيف الإحباطات معًا، أتخيل القيام بذلك من خلال أنشطة جماعية إبداعية تعتمد على الطّبيعة.

إحدى الطّرق الّتي نقوم بها بذلك، هي مساعدة الوالدين على الشّعور بأنّهم أقل وحدة وأكثر ارتباطًا ببعضهم البعض. مع تزايد حالات العنف والجريمة في المجتمع العربي، بالكاد يرى النّاس بعضهم البعض، ويجدون صعوبة (أو خوفًا) في التّواصل. بالنسبة للوالدي الأطفال الذّين تقلّ أعمارهم عن 3 سنوات، لا توجد تقريبًا أي أنشطة – باستثناء الأنشطة الخاصة والمُكلِفة – مما يترك فرصًا قليلة للأُسر الشّابة للالتقاء ومشاركة تجاربهم.

أستمع إلى مخاوف الوالدين وأعلم أنهم يواجهون الكثير من التّحديات. بالإضافة إلى العنف المستمّر، يشكّل التّغيّر المناخي أيضًا مصدر ضغط كبير، مما يُشعِر الوالدين بالإحباط والعجز.

أرغب في تغيير كل هذا من خلال التّركيز على بناء دعم الأقران بين الوالدين وتسهيل الروابط بين البلديات العربية. هناك قوة في مواجهة التّحديات المشتركة وتخفيف الإحباطات معًا. أتخيل القيام بذلك من خلال أنشطة جماعية إبداعية تعتمد على الطّبيعة، مثل ورشات العمل الفنية باستخدام مواد معاد تدويرها، أو جلسات “إصعنها بنفسك” حول كيفية اللّعب بدون ألعاب.

أفكّر أيضًا في برامج تجمع بين الأطفال وكبار السّن – هذا الأمر يمكنه مساعدتنا في بناء الروابط بين الأجيال، وتعزيز هدف مشترك وهوية جامعة بين العائلات. بالنّظر إلى المستقبل، فإنّ هدفي الأساسي هو مساعدة الوالدين على بناء غلاف مجتمعي قوي من حولهم يمكن أن يدعمهم ويدعم أطفالهم، بالإضافة إلى تعزيز إحساسهم بالقوة والكفاءة الذّاتية.

 

Credit Noor Korabi

Send us feedback about this article

This feedback is private and will go to the editors of Early Childhood Matters.

    Early Childhood Matters
    Privacy Overview

    This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.