• Childhood & Development
  • Environment & Cities

تقديم مدينة مناسبة لحتياجات الأطفال من جديد

minute read

Featured in Journal 2020

Prefer another language?

minute read

Do you want this article available in another language?
Returning the city to children
الصورة مأخوذة من: بلدية ت ي ان .عمدة مدينة ت ي انا، إيريون فيليج، في أحد الملاعب الجديدة في المدينة

سكانها 170 ألف ناحتفلت مدينة ت ي انا هذا العام بالذكرى المئوية لختيارها عاصمة لجمهورية ألبانيا. وتشتهر هذه المدينة بألوانها الزاهية وأنماطها المتباينةاتها المختلفة، كما لديها تاريخ حافل يجسد التأث ي ات العثمانية وال إ يطالية والسوفياتية.

سمة وعدد السيارات 170 سيارة مخصصة فقط لكبار الشخصيات وقيادات الحزب. أما بالنسبة إلى با قي كانت المدينة تشبه عاصمة كوريا الشمالية بعد انهيار النظام الشيوعي الأشد قسوة  في أوروبا ال شالسكان، كانوا يتنقلون مشيًا على الأقدام أو باستخدام الدراجات، ليس بسبب رغبتهم بذلك وإنما بسبب الفقر.

كان لنهيار الشيوعية أثر ًا كب ي ًا على البنية التحتية للمدينة والحياة الجتماعية فيها، الأمر الذي أثر كث ي ًا على طريقة تفك ي سكانها ونمط حياتهم. شهدت مدينة ت ي انا عملية انتقالية صعبة وتحول ح ضي وعمرا ني فوضوي، إذ انتقل العديد من الأفراد إلى العاصمة من جميع أنحاء البلاد، بحثًا عن فرص جديدة وحياة جديدة. وبعد 30 عام ً ا من انهيار الشيوعية، أصبح عدد سكان مدينة ت ي انا مليون نسمة وعدد السيارات 170 ألف سيارة.

عندما توليت ُ المنصب قبل خمس سنوات، كانت المدينة مليئة بالسيارات وكانت حركة المرور غ ي منظمة، بال إضافة إلى انتشار التلوث والمرافق العامة المستخدمة بشكل غ ي قانو ني ، والأهم من ذلك كله، عدم وجود أي مساحات مخصصة للأطفال. وطوال 25 عام ً ا من الديمقراطية، كانت فئة الأطفال م ُ هملة وغ ي مشمولة  في أي خطة أو سياسة للنمو الح ضي. لقد كانت فكرة إنشاء بنية تحتية مناسبة للأطفال في مدينة تشهد نمو ًا ح ضيًا سريع ً ا وزيادة كب ي ة  في عدد السكان مع فرض قيود صارمة على الم ي زانية خطوة جنونية، حيث كانت تتطلب أفكار ًا مبتكرة وإبداعية للتشجيع على تنفيذها.

وكانت الخيارات محدودة  في ظل تلك الظروف. بدأنا العمل على إنشاء بنية تحتية مناسبة للأطفال باتباع نهج إحداث «التدخلات العمرانية» الدقيقة[1]، الأمر الذي أتاح لنا فرصة إحداث تغي ي ات صغ ي ة يمكن أن تحفز التأث ي ات الجتماعية الكب ي ة. وكان ربط حس الملكية بعملية تحول المدينة خطوة محورية للتصدي للسلوك اللامبالي الذي كان شائع ً ا ب ي ن سكان مدينة ت ي انا.

[1]

لمزيد من المعلومات حول «التدخلات العمرانية»، يرجى زيارة الموقع ال إ لك ت و ني :

www.arup.com/perspectives/urban-acupuncture

لقد أدركنا منذ اليوم الأول من تولّي المنصب أن ّ مستوى البنية التحتية المناسبة للأطفال س ي ء، لكننا لم نتمكن من تقدير الوضع الفعلي إل بعد تجربة ظروف رياض الأطفال  في المدينة شخصيًا. لقد كان الوضع سيئًا للغاية، إذ كانت رياض الأطفال تشبه زنزانات السجون، وهذا سبب انتشار أعمال العنف والت فات السيئة وإلقاء القمامة  في الشوارع. لقد اكتشفنا عن غ ي قصد أننا نعيش  في مدينة ل تهتم بالأطفال ول تمنحهم القدر الكا في من الحب والعطف.

من حملة تهدف إلى «تحس ي ن خصائص رياض الأطفال» إلى مبادرة «أيام خالية من السيارات»

بعد ف ت ة قص ي ة من ذلك الكتشاف، نظمنا حملة واسعة النطاق تهدف إلى «تحس ي ن خصائص رياض الأطفال»  في مدينتنا، ودعونا ال ش كات والمصمم ي ن والممارس ي ن والطلاب وجميع الجهات ال ت ي لديها القدرة والرغبة  في تقديم المساعدة. وخلال وقت قياس ي ، نجحنا  في تحويل رياض الأطفال  في مدينتنا إلى مساحات مفتوحة مفعمة بالألوان والديكورات الزاهية وجميع وسائل الراحة المطلوبة. ولأن مستويات التجاوب معنا كان مذهلة، قررنا اتخاذ المزيد من ال إجراءات لستغلال جميع المساحات  في رياض الأطفال والمدارس، وال ت ي كانت م ُ ستخدمة كمواقف للسيارات.

ومع إدراكنا بأن ّ نمو الأطفال وتطورهم المعر في والسلوك ي مرتبط بالأنشطة الخارجية، قررنا ال ت ك ي ز على الملاعب والحدائق وإمكانية الذهاب إلى تلك الأماكن. وكانت هذه فرصة لتحس ي ن مستوى رفاهية الأطفال عن طريق السماح لهم بتجربة أنشطة متعددة  في المدينة والتواصل مع العالم من حولهم.

وقد دفعنا ذلك النجاح إلى بناء المزيد من الملاعب  في جميع أنحاء المدينة و في كل مساحة كانت تُستخدم كمواقف للسيارات. كما بنينا 60 ملعبًا جديد ً ا، ليصبح كل حي من أحياء المدينة يحتوي على منطقة مخصصة للأطفال.

والأمر الذي يث ي الدهشة، أن ّ هذه الملاعب أصبحت ملاذًا لكبار السن والآباء والأمهات الشباب إلى جانب الأطفال. حيث يستخدمها كبار السن كأماكن ترفيهية. ويستغل الآباء والأمهات الشباب هذه الفرصة للشعور بالمزيد من الس ت خاء وإنجاز أعمالهم  في الوقت الذي يلعب به أطفالهم  في الهواء الطلق.

وحرص ً ا منا على تنفيذ المزيد من التغي ي ات  في هذا الصدد، أطلقنا مبادرت ي ن بعنوان «أيام خالية من السيارات» و»تنظيف ت ي انا في يوم واحد». اع ت ض العديد من الأفراد على هذه المبادرات مرة أخرى، لكننا كنا مستعدين لذلك هذه المرة، فقد حصلنا على دعم أفضل حلفائنا: الأطفال. وبالفعل، لم يخذلونا. فقد شاركوا كالمعتاد بكامل طاقتهم  في هذه المبادرات للاستمتاع بيوم بدون سيارات

والمساعدة  في تنظيف المدينة. ونتيجة لتأث ي هم الكب ي على عملية التغي ي ، أصبح الأطفال أك ب جهة داعمة لنا  في تحويل ت ي انا إلى مدينة مناسبة للأطفال.

لقد أدرك الناس أثناء جائحة كورونا أن ّ تلوث الهواء في المدينة أصبح أقل، وأصبحت المدينة أك ث هدوءًا وأمانًا دون السيارات.

و في يومنا هذا، أصبحت مدينة ت ي انا تقدم الكث ي من الخدمات للأطفال. فقد حو ّلنا ميدان إسكندر بيك إلى ميدان مخصص للمشاة فقط. إذ تحو ّل ميدان مخصص للسيارات بمساحة تصل إلى 40,000 م ت مربع إلى أك ب ساحة لعب  في مدينة ت ي انا، حيث يمكن للأطفال الستمتاع بيوم خال ٍ من السيارات  في أي وقت وضمن بيئة أقل تلوثًا. كما نعمل حاليًا على إحاطة مدينة ت ي انا بحزام أخ ض مكون من مليو ني شجرة، وسيكون له دور ًا كب ي ًا  في معالجة المشاكل البيئية للمدينة.

تاريخ إنشاء مدينة مرنة

انضممنا قبل أربع سنوات إلى إطار عمل م ش وع المدن الخ ضاء، ووضعنا خطة عمل المدينة الخ ضاء لمدينة ت ي انا بالتعاون مع البنك الأورو ب ي ل إعادة ال إعمار والتنمية. وبناء على قياساتنا، يبلغ عدد رحلات السيارات  في ت ي انا 800,000 رحلة يوميًا، منها 400,000 رحلة ضمن مسافة 500 م ت . وقد زادت هذه الأرقام الكب ي ة من تصميمنا على حل مشكلة استخدام السيارات بشكل كب ي ، واستغلال المساحات العامة لبناء المزيد من الملاعب والحدائق الصغ ي ة، وتوسيع الأرصفة وتخصيص مسارات للدراجات وابتكار «الأيام الخالية من السيارات».

أثناء جائحة كورونا أن ّ تلوث الهواء  في المدينة أصبح أقل، وأصبحت المدينة أك ث هدوءًا وأمانًا دون السيارات. كما أدركوا أن ّ وقد شكلت هذه الخطة أساس تحس ي ن نوعية البيئة المحيطة والصحة ومستوى رفاهية أطفالنا وعائلاتهم. لقد أدرك الناس السيارات هي من أهم عوامل التلوث  في أي مدينة ل تحتوي على الصناعات الثقيلة،

وهي العدو الحقيقي ليس لهم فحسب، بل لأطفالهم أيض ً ا. كما أدركوا أنه بإمكانهم الذهاب إلى الأماكن ال ت ي تبعد عنهم مسافة كيلوم ت واحد تقريبًا بطريقة صحية عن طريق الم ش ي أو ركوب الدراجات مع أطفالهم. لقد تعلم الناس درس ً ا مهم ً ا آخر من جائحة كورونا. إن ّ ما يجعل المدن قادرة على الصمود  في مواجهة الأزمات ليس ال ثوة والسلطة، إنما المعرفة والوحدة. ومن خلال استثماراتنا السابقة  في تحس ي ن رياض الأطفال وبناء الملاعب

وتوسيع الأرصفة وتخصيص مسارات للدراجات بالتعاون مع المواطن ي ن ، فقد بدأت مدينة ت ي انا بالفعل رحلتها الستثنائية نحو تحويل البنية التحتية التعليمية للأطفال وطريقة تفك ي هم. وتحولنا من اتباع نهج إحداث «التدخلات العمرانية» الدقيقة إلى إعداد خارطة الطريق ال ت ي تحدد مستقبل المدينة. وتغ ي ت مهمتنا فجأة من جعل المدينة مناسبة للأفراد بشكل عام إلى جعلها مناسبة للأطفال بشكل خاص.

على الرغم من عدم انتهاء هذه الجائحة ح ت الآن وما زالت الشوارع خالية من السيارات، إل أننا نعمل بجد لستغلال هذه الف ت ة من أجل توسيع الأرصفة وتخصيص مسارات للدراجات. كما تقوم مدينة ت ي انا بتطوير تسعة مناطق جديدة متعددة المراكز ل إعادة التوازن إلى الكثافة السكانية  في المدينة وتزويد كل منطقة بمدارس جديدة ورياض أطفال وحدائق وملاعب. والهدف من ذلك هو تجميع الخدمات الأساسية ضمن مسافة كيلوم ت واحد ليتمكن الأفراد من الوصول إليها مشيًا على [2]لتصميم البنية الأقدام. والأمر المث ي للاهتمام أن ّ كافة المشاريع الح ضية  في ت ي انا تتب ن مفاهيم «Urban95» و»8 to 80» التحتية بما يتناسب مع احتياجات الأطفال.

[2]

لمعلومات أك ث يرجى زيارة www.880cities.org/

لقد أدرك الناس أثناء جائحة كورونا أن ّ تلوث الهواء في المدينة أصبح أقل، وأصبحت المدينة أك ث هدوءًا وأمانًا دون السيارات.

إذا لم يكن الأطفال قادرين على الذهاب إلى الأماكن المفضلة لديهم مشيًا على الأقدام أو بركوب الدراجات مع الحفاظ على سلامتهم، فهذا يع ن ي أن ّ البنية التحتية غ ي مناسبة لهم. ونتيجة لذلك، فإننا نعمل مع الرابطة الوطنية لمسؤولي النقل  في المدن  في الوليات المتحدة (NACTO) ضمن مبادرة تصميم المدن العالمية لتنفيذ برنامج مخصص لتصميم وبناء شوارع «كاتدرائية تعليمية»، لتكون من أحدث مواقع مركز تومو للتقنيات ال إبداعية. سيوفر هذا المركز الجديد مساحة عامة أك ب آمنة للأطفال. وبالتعاون مع مؤسسة التنمية الألبانية الأمريكية، تم تحويل هرم ت ي انا- رمز الشيوعية- إلى للأطفال ل إتاحة الفرصة للتواصل الجتماعي والحصول على تعليم جيد من خلال مجموعة من ال ب امج ال ت ي تشمل تدريس أساسيات تقنية المعلومات وال ت م

نطمح دائم ً ا إلى إنشاء مدينة مناسبة لأطفالنا، حيث يمكنهم اعتماد نمط حياة صحي وحيوي، وإتاحة الفرصة لهم للازدهار والنمو ليصبحوا أفرادًا بالغ ي ن قادرين على مواصلة مس ي ة التحول  في مدينة ت ي انا على مدار 100 سنة قادمة. إننا ندرك تمام ً ا عدم قدرتنا على تحقيق هذا الطموح بأنفسنا دون مساعدة الوالدين. و في هذا العالم الذي يشهد أحداثًا حافلة، من المهم أن يركز الوالدان على أولوياتهم وموازنة مسؤولياتهم وتحديد الحتياجات الفعلية لأطفالهم- ونحن نعمل على تحقيق ذلك أيض ً ا. إذ صم ّ منا مبادرات فعالة لتحويل الوالدين إلى «زملاء صف» يساعدون أطفالهم  في إتمام واجباتهم الم ن زلية المطلوبة منهم. كما تعمل البلدية على إعداد دليل «ال ت بية الجيدة» لمساعدة الآباء والأمهات الشباب  في تعليم وتربية أطفالهم الصغار بطريقة مسؤولة.

في عام ٢٠٥٠، سيصبح عمر الأطفال الذين يولدون اليوم ٣٠ عاما وسيكونون مستعدين لإدارة مدننا، وستؤثر طريقة تربيتنا لهم وتعليمهم على قدرة مدينة تيرانا على التكيف على مدار ١٠٠ سنة قادمة، بعد بناء وتصميم مدينتنا بحيث تكون مناسبة للأطفال مخططا يحدد مستقبلنا. كثيرا ما أقول أن أهم مشروع للبنية التحتية للتغيير في أي مدينة ليس بناء جادة أو مبنى كبير، فنحن نعرف كيفية القيام بذلك، ولكن تكمن الصعوبة في تغيير طريقة تفكيرنا وعقلياتنا، فالمستقبل ملك لأطفالنا.

Send us feedback about this article

This feedback is private and will go to the editors of Early Childhood Matters.

    Early Childhood Matters
    Privacy Overview

    This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.