ر بأنها دولة فنية، إذ يشكل من هم دون سن الثامنة عشر ما نسبته %٣٥% من السكان وإذ أنها تسجل ٢,٥ مليون ولادة سنويا. ومع ذلك، فإن مصر من بين أعلى الدول في معدلات سوء التغذية، والتقزم ، والسمنة، وحالات الولادة القيصرية غير الضرورية، والولادة المبكرة، ووفيات الأجنة والأطفال حديثي الولادة، والأمراض الوراثية. إلى جانب التحديات الاقتصادية التي يواجهها البلد، فإن الأسباب الرئيسية لهذه المشاكل هي انخفاض مستوى الوعي في المجتمعات المحلية بأهمية الرعاية خلال السنوات الأولى في حياة الأطفال، وافتقار العاملين في مجال الرعاية الصحية للتدريب والتأهيل في مجال تنمية الطفولة المبكرة.
تسعى مبادرة «حلمنا» إلى معالجة كلا المشكلتين، وقد أشرفنا في السنوات الخمس الماضية على تدريب ۲۲۰۰ مستشارا أسريا، استطاعوا الوصول إلى أكثر من ٦٠٠٠٠٠ من الأمهات في إحدى عشرة محافظة وتقديم الخدمات لهن. هذا بالإضافة إلى تدريب ۲۵۰ شخصا من العاملين في مجال الخدمات الصحية في وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة، مع التركيز على تشجيع الرضاعة الطبيعية المبكرة والتعريف بأسلوب الرعاية على طريقة «الكنغر» بين الأم ووليدها، وهذا يعني تشجيع الأمهات على احتضان أطفالهن عبر الملامسة المباشرة للبشرة بين الأم ووليدها، وهي طريقة أثبتت فوائدها في النتائج الصحية للأطفال المبتسرين (الخرج).
وأثناء عملنا في هذه الحملة، تمكنا من استكشاف أكثر الطرق فعالية لتغيير الأفكار السائدة سواء بين الممارسين الصحيين، أو في المجتمع ككل. ويشمل ذلك ضرورة التغلب على بعض الحواجز الدينية والثقافية التي باتت متأصلة في المجتمع. فعلى سبيل المثال، أدركنا أن استخدام مصطلح «الكنغر» في أسلوب رعاية الأم لوليدها شكل أمامنا عقبة، لأن حيوان الكنغر غير معروف جيدا في مصر، وأيضًا بسبب عدم تقبل العديد من الأمهات فكرة أن يطلب منهن محاكاة حيوان في أسلوب الرعاية، لذلك أعدنا تسمية هذا الأسلوب وأطلقنا عليه اسم «الحضن الدافي»، مما زاد من قبوله في أوساط الأمهات.
وحتى تتمكن الأمهات من الحركة أثناء ممارسة أسلوب رعاية الحضن الدافع فقد استدعى ذلك وجود نوع معين من اللفائف القماشية التي تتيح حمل الطفل بأمان مع المحافظة على التصاقه بجسد أمه. غير أن هذا النوع من اللفائف لم يكن متاحا محليا بسعر معقول، لذلك عملنا مع الموردين على توفيرها وجعلها أيسر منالا، كما أننا بصدد إنتاج دمية للأطفال على شكل طفل يأخذ وضع الحضن الدافئ للمساعدة في تغيير التوقعات الثقافية. قدمى الأطفال في مصر في هذه الأيام تميل في تصميمها إلى إمساك الدمية الزجاجة رضاعة، الأمر الذي يعزز من قاعدة الرضاعة من الزجاجة بدلا من الرضاعة الطبيعية.
وعلى صعيد آخر فقد عملنا مع المختصين العاملين في وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة، وحددنا العوامل المرتبطة بالولادة المبكرة قبل الأوان، وهو أهم سبب لوفيات المواليد الجدد، ومن أهم الأسباب كذلك إخضاع الأمهات إلى عمليات الولادة القيصرية غير الضرورية، وسوء تغذية الأمهات، وتعاطي المخدرات والتدخين، والاستخدام المفرط الأدوية الإباضة، وزواج القاصرات والحمل المبكر، وحجم الأسر الكبير وعدم المباعدة بين الأحمال وكنا قد أطلقنا العديد من الحملات المجتمعية لزيادة الوعي بهذه القضايا.
وعلى وجه الخصوص، يشجع نهجنا على بناء الأسر الصغيرة بهدف تمكين تقديم الرعاية الكافية لكل طفل في هذه الأسر. ويتماشى ذلك مع حملة حكومية طويلة الأمد لتشجيع تنظيم الأسرة عبر حملة «اثنين كفاية». ومع ذلك، تكافح الجهات القائمة على هذه الحملة للتغلب على الأعراف الثقافية الراسخة التي تتبعها الأسر الكبيرة والاعتقاد الديني بأن كل طفل هو هية من الله، لذلك، يتمثل نهجنا في التأكيد على فوائد تخصيص الرعاية خلال الألف يوم الأولى لطفل واحد فقط، ويفضل أن يكون ذلك مع
نهج التدريب المدمج و كوفيد – ۱۹
عملنا على تطوير نموذج متعدد الوسائط (مدمج التدريب المستشارين الأسريين بتكلفة أقل مع ضمان الوفاء بمعايير التأهيل والاعتماد الدولية، ويشتمل هذا النموذج على وحدات تدريبية إلكترونية ذات أثر مماثل لغيرها من الدورات التي تعتمد على التواصل المباشر بين الأفراد. ويغطي التدريب عدة جوانب تتعلق بالتغذية والصحة ونماء الطفل والتربية الإيجابية وعلم النفس والتعليم، والمستشارون المتدربون هم في المقام الأول آباء متعلمون ونشطاء في المجتمع المحلي، من خلفيات طبية وغير طبية. وهم من العاملين في المستشفيات والمراكز المجتمعية، وينطوي مجال عملهم كذلك على زيارات منزلية للأمهات الجدد.
وبالنسبة للتدريب في المناطق النائية، قمنا بوضع نموذج الصحة عن بعد الذي يربط المراكز الصحية المحلية، حيث يعمل عدد كبير من الأطباء المبتدئين باستشاريين من أصحاب التخصص يعملون في مراكز رئيسية، واستطعنا من خلال هذا النموذج تقديم خدمات استشارية عبر روابط الفيديو بينما يقوم الطاقم الطبي المحلي بإجراء فحوصات روتينية للأطفال. وقد أثبتت التجارب التي أجريناها في العام ۲۰۱۹ في كل من محافظات الوادي الجديد وأسوان ومطروح نجاحها، مما دفع الحوكمة لتبني هذا النموذج والعمل على توسيع نطاقه ونشره في جميع أنحاء البلاد.
وكذلك فقد أثبتت مثل هذه النظم المعتمدة للتدريب والاستشارات عن بعد من خلال الشبكة العنكبوتية قيمتها وأهميتها خلال جائحة فيروس كورونا المستجد، عندما كان لا بد من الحد من التفاعلات الشخصية وتوقفها تماما في بعض الحالات.
واستطعنا بفضل ذلك الحفاظ على التواصل مع الآباء عبر تقنية مكالمات الفيديو»، وتكييف نموذج التدريب المدمج لدينا
النقل المزيد من خدمات التدريب لتصبح عبر الإنترنت. وكنا قبل الوباء قد أنشأنا أربعة مراكز تمير حيث يمكن للآباء أن يأتوا مع أطفالهم الصغار للقيام بأنشطة شخصية مع المستشارين الأسريين. ويتم تمويل هذه المراكز المتوزعة في القاهرة والجيزة والدقهلية ودمياط جزئيا عن طريق تبرعات من القطاع الخاص، والجزء الآخر عن طريق تحميل الأسر ذات الدخل المرتفع رسوما يدفعونها لقاء الخدمات المقدمة لهم. وبفضل ذلك تمكنا من تقديم الدعم للخدمات المقدمة للأسر ذات الدخل المنخفض، الأمر الذي عزز من وصول هذه الخدمات لتلك الأسر. كما تعمل على تطوير قاعدة بيانات لتحديد الآباء من ذوي الدخل المنخفض في منطقة التجمع الذين لم تسبق لهم الاستفادة من هذه المراكز والاتصال بهم. وسيمكننا هذا النموذج بمواصلة توسيع نطاق هذه المراكز في المستقبل، لنتمكن من استئناف الأنشطة وجها لوجه من جديد عند انحسار الجائحة. ونحن بصدد تشكيل شبكة مع سبعة بلدان أخرى لتوسيع نطاق مثل هذا المراكز والتمدد إقليميا.









