يعيش حول العالم ما يقدر بنحو 800 مليون طفل في المناطق الهشة والمتأثرة بالصراعات، تعرض نحو 30-34 مليونًا منهم لل ن زوح القسري وفقًا لتقرير التجاهات العالمية: ال ن زوح القسري في عام 2019 الذي أصدرته مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئ ي ن [1]. وبينما تستمر أعقاب أزمة كوفيد-19 في فرض الضغوط على المجتمعات والنظم القتصادية، يتوقع لهذه الأرقام أن تنمو وتنمو معها الأزمات الصحية المرتبطة بالأطفال اللاجئ ي ن ، بما في ذلك الولدة المبكرة والأمراض البدنية والتهديدات ال ت ي تحيق بصحتهم وسلامتهم مثل اكتئاب الأشخاص الذين يعتنون بهم وال إهمال والجوع والصدمات النفسية والعزلة والتسرب من المدارس والزواج المبكر والعتداء وعمالة الأطفال القسرية.
United Nations High Commissioner for Refugees. (2020). Global Trends: Forced displacement in 2019. Copenhagen: UNHCR Global Data Service. Available at: https://www.unhcr.org/5ee200e37.pdf (accessed July 2020).
تضاف إلى ما سبق المخاطر المتعلقة بانعدام الأمن الغذا ئي وتراجع تمويل الرعاية الصحية والتعليم والوصمة ال ت ي يتعرضون لها والضغط والتوترات مع المجتمعات المضيفة على الصعيد العالمي. وبذلك، يمكن لهذه الجائحة أن تعكس مجرى سنوات من التقدم الذي أحرز من خلال المساعدات الإ نسانية ما لم نخط خطوة إلى الوراء ونفهم على نحو أعمق ما يعنيه أن يكون المرء طفلً لاجئًا سعيًا لتحقيق العدالة الصحية.
تعد مجتمعات اللاجئ ي ن من ب ي ن أك ث المجتمعات تعرض ً ا للتهميش والتمي ي ز في العالم، ولطالما كانت صحتهم موضوعًا للسجال السياس ي . و في وقت يتسم بغياب القيادة الموحدة، يمكن لل شاكات الشعبية الإبداعية أن تخرج من هذه الجائحة باستخدام العلم وتستعد لما بعدها من خلال توف ي المعلومات للأنظمة وصناع القرار الذين سمحوا بظهور نقاط الضعف والفوارق هذه في المقام الأول.
شكل العبء الم ت زايد للأمراض غ ي المعدية لدى الأطفال اللاجئ ي ن وعدم وجود نظم صحية قائمة لتلبية هذه الاحتياجات في البلدان المضيفة لهم مصدر قلق بالغ خلال ف ت ة الجائحة وما بعدها. فعلى سبيل المثال، من ب ي ن 57% من اللاجئ ي ن الذين يأتون من ثلاثة بلدان في ال شق الأوسط – هي سوريا وأفغانستان وجنوب السودان – يصاب أك ث من 2000 طفل منهم بال طان فعلاج سرطان الأطفال – أحد أك ث أسبالأطفال اللاجئ ي ننتيجة لانهيار أنظمة الرعاية الصحية ال ت ي كب الوفاة ال ت ي يمكن الوقاية منها ب ي ن ا وفقًا لما تش ي إليه التقديرات [2]. – مكلف وغ ي متاح للعديد من الأطفال اللاجئ ي ن نتيجة لنقص التمو وفيسورريتشارد سوليفان وزملاؤه [3][4] في مجلة لانسيت ومواضع أخرى.
Fouad, F.M., Sparrow, A., Tarakji, A., Alameddine, M., El-Jardali, F., Coutts, A.P. et al. (2017). Health workers and the weaponisation of health care in Syria: a preliminary inquiry for The Lancet–American University of Beirut Commission on Syria. The Lancet 390 (10111): 2516–26.
El Saghir, N.S., Soto Pérez de Celis, E., Fares, J.E. and Sullivan, R. (2018). Cancer care for refugees and displaced populations: Middle East conflicts and global natural disasters. American Society of Clinical Oncology Educational Book 38: 433–40.
Abdul-Khalek, R.A., Guo, P., Sharp, F., Gheorghe, A., Shamieh, O., Kutluk, T. et al. (2020). The economic burden of cancer care for Syrian refugees: a population-based modelling study. The Lancet Oncology 21(5): 637–44.
على الرغم من أن معظم الأمراض غ ي المعدية تميل إلى الظهور في مرحلة البلوغ، فهي غالبًا ما تنشأ بناء على مجموعة من العوامل والسلوكيات ذات الصلة خلال الطفولة المبكرة وح ت المراهقة. فصحة الأم والنظام الغذا ئي غ ي الصحي – بما في ذلك الممارسات المتعلقة بتغذية الرضع وصغار الأطفال – وتلوث الهواء وتدهور جودة المياه وسوء الصحة النفسية واستخدام التبغ، تشكل جميعها مخاوف متنامية في حالات الأزمات الإنسانية تسهم في ضعف تطور الأطفال وصحتهم.
تتمتع البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط ال ت ي تستضيف غالبية اللاجئ ي ن في العالم بموارد محدودة، بينما يتوقع لها أن تتحمل معظم العبء المالي المتمثل في التعامل مع الأمراض غ ي المعدية المتنامية لدى الأطفال اللاجئ ي ن. سيكون للتخفيض المستمر في التمويل من أك ب الجهات المانحة للأمم المتحدة، مثل الولايات المتحدة الأمريكية، آثار وخيمة على اللاجئ ي ن في جميع أنحاء العالم. حيث سيكون لقرار الولايات المتحدة الأخ ي بوقف تمويل منظمة الصحة العالمية عواقب كارثية، ولا سيما في التعامل مع جائحة ف ي وس كورونا المستجد على مستوى العالم والصحة العامة للاجئ ي ن.
ضعف الأبحاث يعيق التقدم
يجب أن يشمل التقدم المحرز في علوم صحة السكان البحث في صحة اللاجئين، وهو مجال لم يجر فيه سوى القليل من البحوث على الصعيد العالمي، فالبيانات المتعلقة بالأ في دراسات مقطعية تسجل حال الوضع في نقطة محددة من الزمان والمكان ولا تسمح بإجراء المقارنات داخل مجموعات اللاجئ ي ن وفيما بينها أو ب ي ن مواقع جغرافية متعددة. كما أن معظم البحوث لا تنظر في العوامل ال ت ي تؤثر على صحة الأطفال قبل الهجرة و في أثنائها وبعدها.
ما زال هذا النقص في الأدلة مستمر ًا نظر ًا لاستمرار التعامل مع صحة اللاجئ ي ن على أنها مشكلة «حادة» في سياق الأزمة الإ نسانية، بحيث يقتصر ال ت ك ي ز على علاج الأعراض بدلً من النظر في الإجابة عن أسئلة أك ب من خلال الدراسات الوبائية المصممة بعناية لتتبع حال اللاجئ ي ن مع مرور الوقت. تشمل الأسئلة ال ت ي يمكن أن تجيب هذه الدراسات عنها كلً مما يلي :
- ما أنواع التعرض أو الصدمات الناجمة عن الحرب في الحياة المبكرة ال ت ي تزيد من احتمالية الإصابة بأنواع محددة من سرطانات الأطفال أو البالغ ي ن وغ ي ها من الأمراض غ ي المعدية في المراحل اللاحقة من الحياة؟
- هل يشكل سوء التغذية مشكلة للاجئ ي ن، وإن كان الأمر كذلك، فم ت يوثر على نمو الأطفال وتطورهم خلال عملية الهجرة؟
- كيف يمكننا الوقاية من هذه النتائج السلبية؟
- م ت يمكننا التدخل وعلى أي مستوى لتجنب أسوأ النتائج المرتبطة بسوء التغذية؟
يعيق غياب الإجابات عن هذه الأسئلة التقدم في تعزيز صحة الأطفال اللاجئ
العدوى) وأهملت الأمراض غ ي المعدية، بما فيها ال طان. وقد خصصت الموارد وفقًا لذلك، ما أثر سلبًا على ملاي ي ن لطالما اقتصرت البحوث الصحية المتعلقة بالأطفال اللاجئ ي ن على المخاوف الصحية الحادة أو الطارئة (مثل التغذية أو الأطفال الذين يعانون من الأمراض غ ي المعدية. بدأت قضية الأمراض غ ي المعدية لدى اللاجئ ي ن في الآونة الأخ ي ة في اكتساب المزيد من الاهتمام على الصعيد العالمي، إلا أن الكث ي منها ركز على أمراض القلب والأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم أو الأمراض ال ت ي تؤدي إلى عواقب حادة وواضحة وفورية عند انقطاع العلاج، مثل توفر الأنسول ي ن لمر ض السكري من النوع الأول أو غسيل الكلى لمر ض الكلى. أما بالنسبة للأمراض غ ي المعدية الأخرى ذات العواقب الكامنة وعمليات العلاج الطويلة، مثل الصحة النفسية وال طان، فلا تتوفر لها سوى موارد شحيحة، ما يف ضي إلى خسارة العديد من الأرواح نتيجة لذلك.
قبل بضعة أشهر فقط، أظهرت دراسة نموذجا قائما على السكان – هي الأولى من نوعها من حيث ترك ي زها على اللاجئ ي ن – ما يمثله ال طان ب ي ن اللاجئ ي ن السوري ي ن من عبء مالي كب ي على البلدان المضيفة، بما في ذلك الأردن ولبنان، فضلً عن الوكالات الإ نسانية مثل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئ ي ن. وقد دعت الدراسة إلى إيجاد سبل جديدة لتقديم المساعد ة المالية على أن تق ت ن بمسارات ونماذج واضحة وذات أولوية لرعاية اللاجئ ي ن المصاب ي ن بال طان ودراسة هذه المسارات والنماذج واستخدام الأدلة ال ت ي تنتج عنها لدفع عجلة التغي ي والتقدم.
يمكن استخدام البحوث الوبائية في مجتمعات اللاجئ ي ن لاكتشاف ومنع ومعالجة التفاوتات الصحية ال ت ي تستمر على مدى الأجيال ح ت بعد إعادة توط ي ن الناس في البلدان ذات الدخل المرتفع مثل الولايات المتحدة الأمريكية. فقد تب ي ن من التحليلات ال ت ي أجراها معهد سياسات الهجرة أن أك ث من نصف اللاجئ ي ن من الصومال والعراق وبورما وبوتان ولي ب يا ممن يعيشون في الولايات المتحدة الأمريكية يحصلون على دخل أسري يقل عن نصف المستوى الذي يشكل خط الفقر الاتحادي. لا يمكن ك حلقة الحرمان ال ت ي تستمر من جيل إلى آخر للقضاء على هذه الفوارق الصحية إلا بالاعتماد على المؤلفات الموجودة وتجربة التدخلات ال ت ي تعتمد على الفهم العميق للصراعات الخاصة ال ت ي يواجهها اللاجئون على طول طريق الهجرة وخلال مراحل حياتهم.
أثبتت المنهجيات على مدى جيل ي ن وثلاثة أالصحية والتنموية للأطفال بدءً2016، الجمعية الوطنيةدمات الإ نسانية، علىا من الرحم والسنوات الأولى من الحياة – فعاليتها فيك حلقةت نت) ويمكن البحث فياس ت اتيجيات العلوم التنفيذيالتدخلات ال ت ي تهدف إلى تحقيق نتائج مماثلة[5][6]
Cheng, T.L., Johnson, S.B. and Goodman E. (2016). Breaking the intergenerational cycle of disadvantage: the three generation approach. Pediatrics 137: e20152467
National Human Services Assembly. (Online). Building stronger families and communities with a two-gen approach. Available at: https://www.nationalassembly.org/initiatives/twogeneration/ (accessed July 2020)
على الأطفال اللاجئ ي ن ، الأمر الذي سيكون له كب ي الأثر على صحتهم ونموهم.
درس فريقنا مجموعة صغ ي ة من اللاجئ ي ن السوري ي ن الذين يعيشون في مخيم الزع ت ي وحصلوا على فرص للوصول إلى التعليم العالي . وقد خلصت دراستنا إلى تحسن الصحة العقلية لهذه المجموعة ومشاعرها تجاه السلام والأمن بشكل كب ي بعد عام من الدراسة وكانت أعلى بكث ي بالمقارنة مع اللاجئ ي ن الشباب الآخرين في مخيم الزع ت ي الذين لم يستطيعوا متابعة تعليمهم العالي
[7]. لا بد من إجراء أبحاث طولية لتقييم الطريقة ال ت ي يمكن بها لمؤسر ث ات مثل المؤسر ث ات الحيوية للإجهاد أن تتنبأ بالصحة على المدى الطويل.
Al-Rousan, T., Fredricks, K., Chaudhury, S., Albezreh, S., Alhokair, A. and Nelson, B.D. (2018). Improving peace and well-being among Syrian refugee youth through a higher education initiative in Jordan. Medicine, Conflict and Survival 34: 185–200.
ربط الأبحاث ب ي ن الدول على طول طريق الهجرة
لحشد الموارد والسياسات ال ت ي يمكن أن تحقق تغي ي ات منهجية طويلة الأجل وتف ضي إلى تأث ي مستدام، لا بد من بناء قاعدة أدلة تركز بدقة على تجربة اللاجئ
ينبغي أولً إعطاء الأولوية لصحة جميع اللاجئ ي ن في سياق جائحة ف ي وس كورونا المستجد، ولا سيما في الأوساط الأكاديمية. فعلى الرغم من أن مبدأ أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة المتمثل في «عدم التخلي عن أحد» يشمل المهاجرين واللاجئ ي ن، خلص اجتماع لفريق خ ب اء عقد في مؤتمر القمة العالمي للصحة أواخر عام 2017 إلى أن تحقيق الرعاية الصحية الشاملة للاجئ ي ن يتطلب سياسات شاملة قائمة على الأدلة توازن ب ي ن تكاليف وفوائد «الصحة للجميع» من منظور الصحة العامة والتنمية. وب ي ن الفريق:
ثمة في الوقت الحا ض نقص في ال إدارة العالمية الفعالة للصحة العامة يتطلب هياكل إدارية جديدة تتجاوز القدرات الحالية لمنظمة الصحة العالمية وقد تتطور من أماكن أخرى، مثل القواعد الشعبية.[8]
Matlin, S.A., Depoux, A., Schütte, S., Flahault, A. and Saso, L. (2018). Migrants’ and refugees’ health: towards an agenda of solutions. Public Health Reviews 39: 27
لا بد لهذه القواعد الشعبية من أن تكون منظمات قادرة على إنتاج علوم قوية، مثل المؤسسات الأكاديمية، وأن تتوسع بقوة في هذا المجال
ثانيا، أمام الجهات الخيرية فرصة للاستثمار في تطوير علم الصحة العامة وصولا إلى عالم أفضل وأفضل جاهزية. ففيما يخص الضغط والصدمات والصمود يمكن المجتمعات اللاجئين تعليم العالم الكثير عن التعافي من أسوأ الصعوبات، وتستطيع الاستثمارات اليوم أن تقودنا في مرحلة ما بعد الجائحة لتحقيق المساواة الصحية لملايين الأطفال النازحين.
لا يمكن اكتساب هذه المعارف ما لم يجر تعزيز إنتاجية البحوث في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل من خلال ال شاكات مع المؤسسات البحثية والأكاديمية في أنحاء أخرى من العالم. ففي أكتوبر 2019، قام فريق بح ث ي من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو من خلال هدية من الجمعية الخ ي ية الأطلسية بزيارة جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية في إربد للتعرف على الجهود البحثية ال ت ي تقوم بها في مجال صحة اللاجئ
تعد مدينة سان دييغو على حدود المكسيك ثا ني أك ب مدينة أعيد فيها توط ي ن اللاجئ ي ن في الولايات المتحدة الأمريكية [9] ويشكل السوريون أسرع مجموعاتها السكنية نمو ًا من المولودين في الخارج.[10] أما مدينة إربد على الحدود السورية فتستضيف ثا ني أك ب عدد من اللاجئ ي ن السوري ي ن في الأردن – البلد الذي يستضيف ثا ني أك ب عدد من اللاجئ ي ن في العالم لكل فرد .[11] وبذلك، يمكن للروابط البحثية على طول طريق الهجرة ب ي ن الأردن، الذي عادة ما يكون أول محطة للاجئ ي ن السوري ي ن، وسان دييغو
وقد مكنت هذه الرحلة مؤسست ي ن بحثيت ي ن مم ي زت ي ن على الصعيد الإقليمي تتمتعان بخ ب ات حية وجذور عميقة في مجتمعات اللاجئ ي ن والمجتمعات المضيفة، ما كان لهما لولا ذلك أن يلتقيا، من التلا قي والتعلم من بعضهما البعض. يتجسد الهدف الآن في تعزيز ال شاكات المتنامية لتدريب علماء المستقبل على منح صحة اللاجئ ي ن الاهتمام الذي تستحقه وإنتاج علوم رائدة وقادرة على تشجيع الحوار المنظم بشأن تمويل النظام الصحي للاجئ ي ن من خلال الاستفادة من البيانات وال شاكات البحثية والموارد كاس ت اتيجية رئيسية لتحقيق نتائج أفضل للأطفال اللاجئ ي ن.
Morrissey, K. (2017). San Diego still top county for refugee arrivals despite reductions. San Diego Union-Tribune, 6 October. Available at https://www.sandiegouniontribune.com/2017/10/06/san-diego-still-top-county-for-refugee-arrivals-despite-reductions/ (accessed July 2020).
Wong, T.K. and Sanchez, M. (2020). Immigrant Integration in the City of San Diego. San Diego: US Immigration Policy Center. Available at: https://usipc.ucsd.edu/publications/usipc-immigrant-integration-san-diego-final.pdf (accessed July 2020).
United Nations Population Fund. (Online). Jordan humanitarian emergency. Available at: https://www.unfpa.org/data/emergencies/jordan-humanitarian-emergency#:~:text=Jordan%20 (accessed July 2020).









