• Childhood & Development
  • Health & Wellbeing
  • Parenthood & Caregiving

”الحبّ حقًا يحميك، الوالد والطفل“

مقابلة مع روث فيلدمان مؤسسة مركز العلوم العصبية الاجتماعية في جامعة رايخمان

Photo of contributor Ruth Feldman Ruth Feldman
Simms-Mann Professor and Director of Center for Developmental Social Neuroscience, Reichman University, Herzlia Israel. Adjunct Professor, Yale University Child Study Center
Interviewed by:

minute read

Featured in Journal 2025

Available Languages Available in:

Prefer another language?

minute read

Available Languages Available in:

Do you want this article available in another language?
Photo: Center for Developmental Social Neuroscience

بالنسبة لروث فيلدمان، عالمة الأعصاب الاجتماعية ومؤسسة مركز العلوم العصبية الاجتماعية التّنموية في جامعة رايخمان، هرتسليا، إسرائيل، هناك نوعٌ من الشّعر في علم الاتصال البشري. في مختبرها، تجمع بين علوم الأعصاب، وأبحاث الهرمونات وعيادة مجتمعية للأطفال والعائلات من أجل تعزيز فهمنا للتّناغم بين الأشخاص.

من خلال عملها، قامت روث وزملاؤها بتعميق فهمنا لكيفية ارتباط الوالدين والأطفال من خلال ال’ليات البيولوجية والعصبية. في محادثة مع مايكل فيغيلسون، الرئيس التّنفيذي لمؤسسة فان لير، تتحدّث روث عن تكيّف أدمغتنا وأجسادنا مع الرعاية، وكيف نتعلّم الاتصال بأطفالنا، ولماذا يعتبر علم التّناغم مهمًا جدًا لفهم وإصلاح شعورنا بالرفاهية.

Ruth Feldman

كيف بدأ اهتمامك بدراسة موضوع التّناغم؟

تجربتي مع الموسيقى هي الّتي قرّبتني من الموضوع. مع الموسيقى لا تحتاج إلى كلمات للتّواصل، لكنك تشعر بذلك الاتصال العميق في جسدك وعقلك، وهذا كان دائمًا يدهشني. بدأ ذلك عندما كنت صغيرة، كنت أكتب الألحان في دفتر ملاحظاتي. في ذلك الوقت لم يكن والداي يملكان الكثير من المال، ولكن بعد أن شاهداني أعزف على بيانو جيراننا لمدّة عام، جمعوا المال لشراء بيانو.

في النّهاية، بدأت أتعلّم عزف الجاز. عندما تعزف الجاز بشكلٍ ارتجاليّ، يمكنك الشعور بأنّك جزء من شيء أكبر، متّصل حقًّا بشخصٍ ما؛ قد يكون مألوفًا أو غريبًا.

متى قرّرت ترك دراسة الموسيقى والتّركيز على استخدام علم النّفس والأعصاب؟

جزء من السبب كان إدراكي بأنّي لن أصبح موسيقية رائعة، لكن الجزء الآخر كان أني صرت أمًّا. صرت أمًّا في الثانية والعشرين من عمري، لذا كنت أمًّا شابة، لكن باختياري. أردت بدء حياتي الراشدة مع الأمومة.

هذه ليست فقط أكثر تجربة مكثّفة يمكنك خوضها، لكنها أيضًا بوابة لنوع مختلف من المعرفة حول ما يربط البشر ببعضهم البعض. هذا الشّعور العميق بالاتصال، وعلومه البيولوجية الكامنة، متجذّر في الرابط بين الأم أو مقدّم الرعاية الأساسي والطّفل.

عندما وُلدت ابنتي الأولى، كنا نعيش في نيويورك، وأتذكّر أنه عندما أخذتها إلى الخارج (لقد ولدت في ديسمبر) لَففتُها وأخذتها إلى الشّارع. تلك تجربة لن أنساها. كان العالم يبدو مختلفًا آنذاك، الأشجار كان لها لون مختلف، السّماء كانت زرقاء بطريقة مختلفة، وللهواء رائحة مختلفة.

لاحظتُ أنّ شيئًا أساسيًا قد حدث في دماغي وطريقة رؤيته للعالم، وهذا دفعني لاحقًا لدراسة دماغ الوالدين، مثل التّناغم، يتوسّع لدعم جميع الروابط العاطفية الّتي يكوّنها البشر طيلة حياتهم.

Photo: Center for Developmental Social Neuroscience
لاحظتُ أنّ شيئًا أساسيًا قد حدث في دماغي وطريقة رؤيته للعالم، وهذا دفعني لاحقًا لدراسة دماغ الوالدين، مثل التّناغم، يتوسّع لدعم جميع الروابط العاطفية الّتي يكوّنها البشر طيلة حياتهم.

عندما يُعرض التّناغم بهذه الطريقة، قد يبدو شعريًا؛ فالتّناغم هو الخيط الغامض الّذي يربطنا بالآخرين بيولوجيًا وعقليًا، لكن التّناغم ليس شعرًا. إنّه يخضع لمعادلات رياضية دقيقة ويتم دراسته باستخدام الأساليب العلمية. فكرة أننا يمكننا التّحدّث عن حبّ البشر باستخدام أدوات العلم هي، في رأيي، إحدى المساهمات المهمّة في أبحاث علم الأعصاب المتعلّقة بالارتباط والتّعلّق، سواءً للعلم أو للإنسانيات.

مع الوقت، توسّع بحثنا عن التّناغم ليشمل دوائر أوسع وأوسع، ومنها الأنظمة الفيزيولوجية. قمنا بإجراء أبحاث مكثّفة عن التّناغم بين دماغين؛ كيف يتطوّر التّناغم بين دماغ الطّفل ودماغ أمّه، وكيف يختلف عن التّناغم الدّماغي الّذي يخلقه الطّفل مع والده. كيف يؤثر القرب الجسديّ ورائحة جسم الأم على التّناغم الدّماغي معها وكيف يتأثّر التّناغم الدّماغي بعد الولادة مع اكتئاب ما بعد الولادة. وجدنا كيف أن تدّخلًا خاصًا للأمهات اللّواتي يعانين من اكتئاب ما بعد الولادة يحسّن التّناغم المتأثر بين دماغ الأم ودماغ الطّفل.

لقد تابعنا أيضًا التّناغم الدّماغي بين الأطفال وأولياء أمورهم حتى مرحلة الطّفولة المبكّرة والمراهقة، ورأينا كيف تشارك المزيد من مناطق الدّماغ وإيقاعاته في هذا التّناغم. أعتقد أننا من المختبرات القليلة جدًا الّتي تدرس التّناغم من خلال الأساليب العلمية.

Photo: Center for Developmental Social Neuroscience

حسنًا، لدي سؤال شخصي. عندما وُلِدت ابنتي خَضَعت والدتها لعملية قيصرية غير مخطط لها، وبينما كانوا يعتنون بها -لم تكُن في خطر- أرسلوني إلى غرفة مع طفلتنا. كنا وحدنا، وقمت بخلع قميصي ووضعها على صدري. بناءً على أبحاثك، ما الّذي كان يحدث على الأرجح في جسدي وجسدها؟

أعتقد أنك في تلك اللّحظات شعرت بالابتهاج، لأنّه كان هناك الكثير من موجات “ثيتا” في دماغك، وهذه الموجات تتصّل بموجات طفلك حديث الولادة. موجات “ثيتا” هي نوع من الموجات يظهر عندما يكون دماغك في حالة استرخاء أو أحلام اليقظة.

خلال الاتصال الجلدي المباشر (skin to skin)، يصير النّظام الحراري للوالد والطّفل عبارة عن نظامٍ واحد، وكأنهما شخصان في جسدٍ واجد. يفقدُ المولود الجديد حرارة الجسم بسرعة كبيرة، لذا إذا كان الطّفل على صدرك، جلدًا لجلد، فإنّ جسمك يوفّر له الحرارة اللّازمة. هذا يخلق شعورًا بالتّوحد مع الطّفل، وكأنّك تحتضن الطّفل داخل الرحم، لأنّ هناك عمليات في جسدك الآن تشمل جسده. على سبيل المثال، إذا كان ساقك باردًا، سيرسل جسمك رسالة إلى دماغك لتدفئته. ولكن الآن، إذا كان ظهر طفلك باردًا، فإنّه سيرسل إشارات إلى دماغك لتدفئته. أنتما حقًا متوحّدان من خلال التّناغم البيولوجي. التّناغم هو الطّريقة الوحيدة الّتي تمكّننا من أن نصير وحدة بيولوجية واحدة مع أولئك الّذين نحبّهم.

هل يتغيّر الأمر بالنسبة للآباء والأمهات؟ وهل يختلف بالنسبة للوالدين البيولوجيين وغير البيولوجيين؟

حسنًا، بشكلٍ نموذجي، تطّور الثّديات يعتمد على الأم. يزداد هرمون الأوكستيوستين بشكلٍ كبير أثناء الحمل، ويتم إفرازه أثناء المخاض ممّا يجعل دماغ الأم ويهيئه للتّرابط. لكن التّطور لا يعتمد على مسار واحد فقط، بل يغطي جميع رهاناته، إذا جاز التّعبير. لذلك هناك مسارات أخرى لجعل دماغك مرنًا ولتشغيل “دماغ الوالدية”، لأنّ دماغ الوالدية يحتاج إلى التّنظيم حول ذلك الطّفل المحدّد وتوجيه جميع الموارد نحوه. والمسار الآخر هو من خلال تقديم الرعاية النّشطة، وهذا ينطبق على الوالدين البيولوجيين أو غير البيولوجيين.

التّناغم هو الطّريقة الوحيدة الّتي تمكّننا من أن نصير وحدة بيولوجية واحدة مع أولئك الّذين نحبّهم.

في عام 2010، اكتشفنا أمرًا مذهلًا نُشر في صحيفة “لندن تايمز”، حيث وجدنا أنه إذا قمت بقياس مستويات الأوكسيتوسين لدى الأمهات البيولوجيات والآباء المشاركين بشكلٍ كبير في رعاية الأطفال، ليس مباشرةً بعد الولادة أو الرضاعة الطّبيعية، ستجد المستويات متساوية. ولكن هذا ينطبق على الآباء الّذين يشاركون بشكلٍ كبير في تقديم الرعاية. هذا لن يحدث إذا كنت أبًا مثل أولئك الّذين يظهرون في أفلام الخمسينات: الأب يعود إلى المنزل متأخرًا، والأم تقوم بكلّ شيء، ويقضي الأب نصف ساعة مع الطّفل قبل النّوم.

عليك أن تكون مشاركًا في كلّ التّفاصيل. عليك أن تأخذ الطّفل إلى الطّبيب، تُطعمه، تضعه للنّوم، تستيقظ في منتصف اللّيل وتغيّر الحفاظات. إذا كنت تريد لدماغك وهرموناتك أن يتغيّرا، فعليك بذل الكثير من الجهد. ولكن الشيء الجميل، أنّك إذا استثمرت في ذلك، يمكنك رؤية التّغيّرات في أدمغة الآباء والوالدين غير البيولوجيين بطريقة تتناسب مع الوقت الّذي يقضونه مع الطّفل.

إلى جانب حقيقة أنّ هذا أمر رائع وجميل، هل يمكنك إخبارنا عن كيف يؤثر هذا الأمر على الوالدين الجدد وأطفالهم؟ هل سبيل المثال، كيف يؤثر ذلك على صحّتنا؟

الرابط بينك وبين طفلك ليس فقط مفيدًا لكما، بل هو أمر أساسي. يولد الأطفال بشبكة ارتباط ناشئة في أدمغتهم وهم مهيؤون بيولوجيًا للترابط مع الآخرين ليصبحوا كائنات اجتماعية. ولكن من خلال الرعاية الحساسة والتّناغم، ستنشط هذه البيولوجيا وسيصيروا قادرين على التّواصل مع الآخرين.

سبب آخر يجعل التّرابط مهمًا جدًا لصحّتنا، هو أنّ الأوكسيتوسين مرتبط ارتباطًا وثيقًا بجهاز المناعة. عندما نسمع أنّ الحبّ مفيد لنا، فإنّ هذا جزء مهم من السردية. لقد رأينا خلال جائحة كوفيد أنّ الأشخاص الّذين يعانون من الوحدة كانوا أكثر عرضة للإصابة بالمرض. لهذا نقول إنّ الوحدة الاجتماعية هي طاعون هذا العصر. الحبّ يحميك فعليًا، كوالد وطفل؛ بيولوجيًا، وليس فقط عاطفيًا.

كيف نتعلّم التّناغم مع أطفالنا؟ أفهم من بحثك أنّ هذا يكون أسهل لبعض الآباء من البعض الآخر.

نحنُ ننظر إلى التّناغم من خلال عدسة الإصلاح والمرونة، لذلك بالتأكيد نحن نتعلّمه ونصبح أفضل فيه من خلال الممارسة. في بحثنا، نظرنا فيما يحدث عندما ينكسر التّناغم بسبب تجربة الأمهات مع الاكتئاب. نرى ما يحدث عندما لا تنظر الأم إلى طفلها، أو لا تقدّم الصّورة النّموذجية للأمومة. في الدّراسة الّتي قمنا بها، وجدنا أنّه عندما علَّمنا الأمهات كيفية التّناغم والانتباه لإشارات أطفالهنّ غير اللّفظية، خلال ثماني جلسات فقط، حصل تحسّن كبير. لم تتقدّم الأمهات من خلال التّفاعل والتّناغم فحسب، بل ارتفعت لديهنّ مستويات الأكسيتوسين، وتراجعت أعراض الاكتئاب لديهنّ، وتم إصلاح التّناغم الدّماغي المكسور مع أطفالهنّ.

يمكنك رؤية التّغيّرات في أدمغة الآباء والوالدين غير البيولوجيين بطريقة تتناسب مع الوقت الّذي يقضونه مع الطّفل.

نعلّم الأمهات كيف ينظرنّ إلى الطّفل، أن يأخذنّ وقتهنّ، أن يكُنّ في اللّحظة ويركّزنّ، يبتسمن، يبقين قريبات، ويتلامسنّ مع أطفالهنّ كثيرًا. نعطي الوقت للطّفل للتفاعل، نتخيل ما يفكّر فيه الطّفل أو يراه أو يختبره ونعقّب عليه.

بمجرد أن يتعلّم الوالدين كيفية القيام بذلك، ويصدر الطّفل رد فعل، فإنّ ذلك يجعلهم سعداء للغاية. يُفرز الأكسيتوسين، ويرتبط بالدوبامين في النواة المتكئة (جزء من الدماغ المرتبط بالمكافأة، الدافع والتّعلّم). بمجرد أن يبدأ كلّ هذا في العمل، تساعد بيولوجيا الآباء الحفاظ على هذه التّفاعلات.

بعد 30 عامًا من البحث، ما الّذي يمكن أن تقدّمه عملية التناغم للآباء الجدد اليوم؟

بمجرد أن يتعلّم الوالدين كيفية القيام بذلك، ويصدر الطّفل رد فعل، فإنّ ذلك يجعلهم سعداء للغاية

أعتقد أنّ الشيء الّذي يعطينا الأمل هو حاجة الإنسانية للمعنى، ولكي نجد المعنى في حياتنا يجب علينا التّوجه نحو الآخرين. الطّريقة الوحيدة الّتي يأتي بها المعنى هي من خلال توسيع نفسك لتتسع لشخص آخر، وهذا يسمح لك التّوسع إلى ما وراء الحاضر والمكان. إعطاء الحبّ والمشاركة والتعاطف مع شخص آخر – هذا هو المكان الّذي أعتقد أننا يمكننا إيجاد الأمل فيه، حتى في أحلك الظّروف.

المسح المكثف في المختبر يُظهر ما يحدث في أدمغة الأب والطفل أثناء تفاعلهم // Photo: Center for Developmental Social Neuroscience

Recent Stories

Send us feedback about this article

This feedback is private and will go to the editors of Early Childhood Matters.

    Question? Ask ECM
    Early Childhood Matters
    Privacy Overview

    This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.