يمكن أن يترتب على الحصول على التغذية السليمة في السنوات الأولى من عمر الأطفال نتائج طويلة الأمد. خلال العامين الأولين من حياتهم، تتشكل أساسيات النمو الجسدي والعقلي للأطفال والتي تبقى معهم طوال حياتهم. وللمساعدة في تسريع نموهم ، يحتاج الأطفال إلى نظام غذائي غني بالعناصر الغذائية، وخاصة بالنظر إلى الكميات الصغيرة من الغذاء التي يتناولونها. يوصى بالاقتصار حصرا على الرضاعة الطبيعية الحصرية خلال الأشهر الست الأولى من عمر الطفل، وبعد بلوغ الطفل هذا السن يتم إعطاء الرضع الأطعمة التكميلية أو «الصلبة» إلى جانب الرضاعة الطبيعية. تساهم أولى الأغذية التي تتناولها في نمونا العقلي والبدني. لذا، يعتبر إعطاء الأطعمة التكميلية مرحلة هامة للغاية لنمو الطفل لا تخلو من المرح والمتعة.
يريد الآباء الأفضل لأطفالهم، ولكنهم أيضًا بحاجة إلى خيارات يسهل إيجادها وسهلة الإعداد وغنية بالقيمة الغذائية الجيدة والأهم أن يرغب أطفالهم بتناولها. يستطيع الآباء الأكثر ثراء في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل عادة تحمل تكلفة الأغذية الأكثر تنوعا ولذة والتي تتمتع بالقيمة الغذائية، كما يمكنهم تحمل تكلفة الوقود اللازم للطهي، ويتمتعون بمتسع من الوقت للطهي أو بإمكانهم الاستعانة بشخص يتولى المهمة عنهم.
في الغالب، لا تكون الأطعمة المغذية خيارًا بالنسبة للآباء ذوي الدخل المحدود بسبب سعرها ومدى توفرها ومستوى معرفتهم بها. وقد لا تحتوي الأطعمة الرخيصة المتوفرة محليا على جميع العناصر الغذائية التي يحتاجها الطفل. ليسهم ذلك في إيجاد فجوات كبيرة في النظم الغذائية للأطفال الصغار التحالف العالمي لتحسين التغذية ومنظمة اليونيسيف، ۲۰۱۹).[1] أما في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، يتناول طفل واحد فقط من كل أربعة أطفال تتراوح أعمارهم من ستة أشهر إلى سنتين أغذية متنوعة تحتوي على جميع العناصر الغذائية الضرورية لنموهم وتطورهم (التحالف العالمي لتحسينالتغذية ومنظمة اليونيسيف، ۲۰۱۹).[2]
GAIN and Unicef. (2019, online). Comprehensive Nutrient Gap Assessment (CONGA) in eastern and southern Africa. متاح على الرابط: https://www.gainhealth.org/resources/reports-and-publications/comprehensive-nutrient-gap-assessment-conga-eastern-and-southern-africa (تم الطلاع عليه في تموز/ يوليو 2020)
منظمة اليونيسيف والتحالف العالمي لتحس ي ن التغذية (2019). النظم الغذائية للأطفال والمراهق ي ن . العمل مع ً ا لتأم ي ن الأطعمة المغذيَّة. نيويورك: منظمة اليونيسيف. متاح على الرابط: https://www.unicef.org/nutrition/files/UNICEF_GAIN_Food_Systems_Children_ Adolescents.pdf (تم الطلاع عليه في تموز/يوليو 2020).
وقد استجاب المصنعون في قطاع الغذاء لهذه الحاجة عن طريق إنتاج أطعمة مخصصة للأطفال الصغار، تسمى «الأطعمة التكميلية والمدعمة». وتكون هذه الأطعمة عبارة عن عصائد مصنوعة من الحبوب وممزوجة بالفيتامينات والمعادن المعدة المعالجة بعض الفجوات الغذائية في النظم الغذائية للأطفال الذين تتراوح أعمارهم من ٦ إلى ٢٣ شهرا، ويستطيع مقدمو الرعاية تحضير هذه العصائد بسهولة عن طريق إضافة الماء عادة، كما يسهل على الطفل الصغير تناولها، ومع ذلك، لا تعتبر العصائد كدواء أو علاج يُحضر من خلال وضع الفلورايد في الماء لعلاج سوء التغذية في مرحلة الطفولة، كما أنها لا تعالج جميع الفجوات الغذائية. مع ذلك، يمكنها أن تساعد في معالجة حالات النقص في المغذيات الدقيقة بين الأطفال الصغار وهي طعام متوفر مناسب للآباء.
ولسوء الحظ، غالبا ما تكون هذه العصائد المدعمة باهظة الثمن ومتوفرة فقط في المناطق الحضرية، وقد لا تستخدم الأسر منخفضة الدخل العصائد على الإطلاق أو تستخدمها بكميات محددة وفي بعض الأحيان كعلاج عندما يكون الطفل مريضا. قد لا ترغب الأسر في دفع ثمن أطعمة سيأكلها فرد واحد فقط من أفراد الأسرة بسبب نقص الموارد المالية، وبالتالي يتناول الأطفال الصغار في نهاية المطاف نفس الأطعمة الذي يتناولها باقي أفراد الأسرة.
توسیع نطاق تزويد الأطعمة المدعمة بواسطة المنشآت الصغيرة والمتوسطة
توجد عدة نماذج لمساعدة الأشخاص الأكثر عرضة لسوء التغذية على الحصول على العصائد المدعمة. وخلال عمله جنبا إلى جنب مع الحكومات ومؤسسات القطاع الخاص، كان التحالف العالمي لتحسين التغذية من مؤيدي نماذج التسليم القائمة على السوق، وكان المجلس قد قدم الدعم للمؤسسات المحلية الصغيرة والمتوسطة لتوفير الأغذية الآمنة الغنية بالعناصر الغذائية لكافة الأطفال وخصوصا الذين يعيشون في أسر منخفضة الدخل. إذ يقيم هذا النهج مدى فعالية القطاع الخاص فيالوصول إلى الفئات منخفضة الدخل، وفيما إذا كانت الأسر ستشتري هذه المنتجات وما إن كانت الأطعمة التكميلية المدعمة خيارًا مستدامًا يمكنهم تأمينه دون الحصول على تمويل خارجي.
وترغب مجموعة كبيرة من المنشآت المحلية الصغيرة والمتوسطة في إنتاج الأطعمة التكميلية المدعمة منخفضة التكلفة، إلا أن العديد منها يواجه تحديات تتعلق ببلوغ المستوى المطلوب لتحقيق الربح التجاري. بينما يعتبر الالتزام بالسلامة أمرًا أساسيًا خاصة فيما يتعلق بالأطعمة المنتجة للأطفال الصغار، ولذلك يجب الالتزام بأعلى المعايير المتعلقة بجودة المنتجات مما يتطلب دفع نفقات إضافية. تخضع الأطعمة التكميلية لضوابط تنظيمية صارمة، حيث يفرض الالتزام بالمتطلبات التنظيمية العالمية والمحلية أعباء إضافية على المصنعين. وعليه، يتطلب إبقاء أسعار التجزئة منخفضة بما فيه الكفاية لتناسب الأسر منخفضة الدخل تخفيض الأرباح، وفي ضوء هوامشها الربحية الضئيلة لا تستطيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة توفير رأس المال الكافي لتحقيق النمو والاستثمار في الترويج لمنتجاتها.
في عام ٢٠١٥، بدأ التحالف العالمي لتحسين التغذية العمل مع اتحاد الجماعات النسائية للمساعدة الذاتية في ولاية بيهار الإنشاء وتشغيل وحدتين إنتاجيتين لإنتاج العصائد المدعمة المؤلفة من خليط من حبوب القمح Wheatamix»، تعتبر ولاية بيهار واحدة من أكبر الولايات الهندية من حيث الكثافة السكانية ومن ضمن الولايات ذات المعدلات المرتفعة في سوء التغذية بين الأطفال (حكومة ولاية بيهار، لا يوجد تاريخ).[3]
حكومة ولاية بيهار، الا يوجد تاريخ) خطة العمل من أجل التغذية الولاية بيهار للأعوام من ٢٠١٩ إلى ٢٠٢٤. مدينة بالماء وزارة الرعاية الاجتماعية.متاح على الرابط: http://socialwelfare.bih.nic.in/Docs/BiharState-Nutrition-Action-Plan-EN.pdf (تم الطلاع عليه في تموز/يوليو 2020).
وكان هذا المشروع التجريبي مدعوما بشكل جزئي من الحكومة، حيث تصدر الحكومة الهندية أوامر لإنتاج خليط من حبوب القمح وتوزيعه على الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات كجزء من برنامجها لخدمات النمو المتكامل للأطفال، وتم تمويل رأس المال الأولي لوحدات الإنتاج من خلال منحة وتغطية رأس المال المتداول من خلال قرض بنكي ومساهمات من المالك.
وكان هذا المشروع التجريبي مدعوما بشكل جزئي من الحكومة، حيث تصدر الحكومة الهندية أوامر لإنتاج خليط من حبوب القمح وتوزيعه على الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات كجزء من برنامجها لخدمات النمو المتكامل للأطفال، وتم تمويل رأس المال الأولي لوحدات الإنتاج من خلال منحة وتغطية رأس المال المتداول من خلال قرض بنكي ومساهمات من المالك. كما بدأت الوحدات تحقق أرباحًا خلال شهر واحد من استلام أوامر الإنتاج والتوزيع من برنامج خدمات النمو المتكامل للأطفال، فقد زود المشروع عصائد مدعمة لـ ٢٦ ألف شخص من الأطفال والحوامل والمرضعات ممن يعانون من سوء التغذية.
ورغم أن الآثار الإيجابية لهذا المشروع التجريبي واضحة، إلا أنه يلزم قطع أشواط هامة للتحول من النماذج المدعومة جزئيا ورغم أن الآثار الإيجابية من الحكومة مثل Wheatamix حيث تكون الحكومات العميل الرئيسي، إلى نماذج التسليم القائمة على السوق ليصبح مقدمو الرعاية هم العملاء، ويمكن أن تسهم تدخلات تغيير السلوك التي تشجع على استخدام العصائد المدعمة، مثل خليط لهذا المشروع التجريبي حبوب القمح، في تحسين معدلات توزيع العصائد واستهلاكها ويجب توفير الخبرات الفنية في مجال بناء العلامات التجارية لهذه المنتجات وتغليفها ووضع العلامات عليها من أجل زيادة جاذبيتها وسهولة استخدامها.
ويتمثل التحدي الثاني في أن العصائد المدعمة تتطلب خليط محددا من الفيتامينات والمعادن، أو خليطا جاهزا آمن ومناسب
للأطفال – ويعتبر شراء المزيج الجاهز ذو الجودة والتكلفة المنخفضة عقبة كبيرة أمام مجموعة كبيرة من المؤسسات الصغيرة
والمتوسطة، وللتغلب على هذا التحدي، أسس التحالف العالمي لتحسين التغذية منشأة لإنتاج الخلطات الجاهزة (الموقع
الإلكتروني لشركة Protein Kissee-La[4] تزود المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بطريقة أسهل وأقل تكلفة الشراء الخلطات
الجاهزة التي تحتوي على الفيتامينات والمعادن عالية الجودة والمناسبة للأطفال الصغار. ويجب أن يتزامن تعزيز الإقبال على العصائد المدعمة وإتاحتها بأسعار معتدلة وكميات كافية مع فرض قواعد وأنظمة صارمة.
ث كة Protein Kissée-La (الموقع ال إ لك ت و ني ). سر ث كة PKL: Protein Kissée- La. متاح على الرابط: http://pkl-ci.com (تم الطلاع في تموز/يوليو 2020).
ومن جهة أخرى، يعتبر تسويق أي منتجات للأطفال عملية دقيقة للغاية، ولذلك السبب، يتعاون التحالف العالمي لتحسين التغذية أيضًا مع الحكومات لضمان توفير البيئات التنظيمية الأمنة للأطفال ولتقليص المخاطر والتكاليف التي تتحملها الشركات، كما يحرص التحالف العالمي لتحسين التغذية على تقديم الدعم والمشاركة في التحالفات التي تضم مجموعة من الجهات المعنية من أجل تحويل الأدلة العالمية إلى مبادئ توجيهية تنظيمية متينة (التحالف العالمي لتحسين التغذية، (۲۰۱۵)[5] وبناء الثقة وتعزيز شفافية العملية من خلال شبكة الأعمال التجارية لتحسين التغذية.[6]
التحالف العالمي لتحس ي ن التغذية (2015). تحس ي ن التغذية التكميلية: تقييم نماذج أعمال القطاع ي ن العام والخاص، ورقة حول تغذية الأطفال الرضع والصغار رقم 1، جنيف: التحالف العالمي لتحس ي ن التغذية. متاحة على الرابط: https://www.gainhealth.org/sites/default/files/publications/documents/infant-and-young-child-nutrition-paper-1-2015.pdf (تم الطلاع عليها في تموز/يوليو 2020)
شبكة الأعمال التجارية لتحس ي ن التغذية (الموقع ال إ لك ت و ني ). متاح على الرابط: https://sunbusinessnetwork.org (تم الطلاع عليه في تموز/ يوليو 2020)
إن تهيئة الأسواق لتلائم الأسر منخفضة الدخل هي مهمة صعبة وتستغرق وقتا. إذ تعتمد معظم العصائد المدعمة على الحبوب وهي غير قابلة للتلف، ومع ذلك، ما تزال الفرصة متاحة لتطوير منتجات أكثر ابتكارا وتجاوز الحبوب وشمول الأطعمة الأخرى المتوفرة محليا التي يتناولها الأطفال الرضع، يساعد توفير المزيد من الخيارات الغذائية للأسر منخفضة الدخل الآباء على تمكين أطفالهم من بدء حياتهم بشكل أفضل.
وسيتم تلخيص العمل المستمر الذي يقوم به التحالف العالمي لتحسين التغذية في مجال الأطعمة التكميلية والمدعمة في
https://www.gainhealth.org/ جميع دول العالم في ورقة عمل ستتاح على الموقع الإلكتروني للتحالف









