• Health & Wellbeing
  • Parenthood & Caregiving

الرعاية من أجل السعادة: مزج رفاه الطفل بالسعادة الوطنية الإجمالية

minute read

Featured in Journal 2018

Prefer another language?

صورة: كارما جايليغ

minute read

Do you want this article available in another language?

في بوتان، يتم تعريف السعي وراء السعادة الوطنية الإجمالية على أنه هدف الحكومة في دستور عام 2008 . وهو أساس محوري لجميع المساعي في التنمية الاجتماعية والاقتصادية – بما في ذلك الطفولة المبكرة. بدأت الحكومة مؤخرًا تنفيذ برنامج الرعاية الوالدية بهدف الوصول إلى جميع الأهالي بحلول عام 2030 . وبدافع من السعادة الوطنية الإجمالية، يشجع هذا البرنامج الوالدين على النظر إلى ما بعد إدارة السلوك والتحفيز المعرفي والصحة والتغذية. وله تركيز قوي على التعلم الاجتماعي – العاطفي والثقافة والتربية البيئية والتنمية الروحية والأخلاقية، ويشجع الوالدين على تعليم المهارات والقيم للأطفال مثل الأخلاقيات البيئية والوعي والتعاطف والمسؤولية. تماشيا مع تركيز نموذج السعادة الوطنية الاجمالية على النتائج، فإنه يحفز الوالدين برؤية طويلة المدى لما يرغبون أن يكون عليه أطفالهم

في السعادة الوطنية الإجمالية، يتم تعريف السعادة بأنها ليست مجرد إشباع فردي ولكنها تشمل الوئام والسلام المشترك (ثينلي، 2015)[1] ينظر إلى السعادة الفردية والجماعية على أنها قادمة من مجتمع عادل ومنصف، حيث يقوم على العناية بالبيئة مصدر كل ثرواتنا ومواردنا؛ التمسك بالقيم التي بنيت عليها عائلاتنا ومجتمعنا، مع احترام الآخرين الذين يختلفون بالقيم؛ وتقاسم منافع التنمية الاقتصادية والازدهار بين الجميع؛ والعمل بأمانة وشفافية ومساءلة وكفاءة. وأيضاً الصفات الإنسانية كالانضباط الذاتي والتعاطف منشودة.

[1]

Thinley, J.Y. (2005). What does Gross National Happiness (GNH) Mean? In: Centre for Bhutan Studies (2007) Rethinking Development, Proceedings of the Second International Conference on Gross National Happiness, Antigonish, Canada, 20–24 June 2005. Available at: http://www.bhutanstudies.org.bt/publicationFiles/ConferenceProceedings/RethinkingDevelopment/Rethinking-Development.pdf (accessed February 2018).

ونظراً لأن هذه الصفات الإنسانية تتشكل إلى حد كبير في مرحلة مبكرة من الحياة، فإن الحاجة إلى رعاية الأطفال الصغار وتحفيزهم على نحو سليم تعتبر أمراً أساسياً. للوالدين دور كبير في إرساء أسس سلوك الأطفال ومواقفهم وقدراتهم (الماتالا، 2014).[2] ويمكنهم القيام بذلك بطرق عديدة، بما في ذلك الاستجابة لاحتياجات الأطفال، وتوفير بيئة آمنة ومستقرة، والتحفيز النفسي، والتصرف كنماذج جيدة للقيم الاجتماعية والعاطفية الإيجابية (ديسفورغز وابوشار، 2003)[3] من المهم أن يفهم الوالدين كيفية تطور الأطفال وأفضل طريقة لدعم هذه العملية.

[2]

Al-Matalka, F.I.M. (2014). The influence of parental socioeconomic status on their involvement at home. International Journal of Humanities and Social Science 4(5): 146–54.

[3]

Desforges, C. and Abouchaar, A. (2003). The Impact of Parental Involvement, Parental Support and Family Education on Pupil Achievement and Adjustment: A literature review, vol. 433. Nottingham: DfES Publications.

ليس جميع الأهالي مجهزين بالمعرفة والمهارات التي يحتاجونها. ينمو الكثير من الأطفال اليوم في شقق شاهقة ذات تعرض قليل للعالمين الطبيعي والثقافي، و تكاد فرص اللعب في الهواء الطلق والتنشئة الاجتماعية تكون معدومة، والتعرض المفرط غير الموجه لوسائل الإعلام الرقمية، وتغذية قليلة للجسم أو العقل؛ بعضهم لم يروا كتابًا أو لعبة إلى أن ذهبوا للمدرسة (جايليغ، 2018).[4] في حين أن الفقر والعوامل الاجتماعية والاقتصادية هي الأسباب الرئيسية لهذه القضايا، و يمكن أن يعزى ذلك إلى انخفاض الفرص المتاحة للوالدين بقضاء وقت مع أطفالهم، وعدم فهم كيفية دعم ورعاية أطفالهم حتى يكبروا أصحاء وسعداء وعطوفين.

[4]

Gayleg, K. (2018). Happiness in the Early Childhood Curriculum. Scoonews 2(7): 22–4.

نهج موضوعي

بمساعدة اليونيسف، قامت حكومة بوتان بتطوير نموذج الرعاية الوالدية في مرحلة الطفولة المبكرة مع نهج موضوعي يطمح إلى تلبية احتياجات الصحة والتعلم والحماية للأطفال الصغار، التي يتم تغطيتها في إطار رفاه الطفل. ويسعى المنهاج إلى تزويد الوالدين بالمهارات اللازمة لدعم نمو الأطفال بفعالية، ومزج أفضل الممارسات الحديثة والممارسات الثقافية التي تدعم تنمية الطفل. وتعترف بدور الوالدين في تحسين رفاه الأطفال ونتائجهم التنموية ودورهم في تحسين المجتمعات وأماكن العمل أثناء نموهم.

يدرك النموذج أنه في حين أن زيادة وعي ومهارات الوالدين يمكن أن يعالج العديد من القضايا، إلا أن الوالدين غير قادرين على حل جميع المشاكل بأنفسهم.

يدمج برنامج الرعاية الوالدية بين نتائج تنمية الطفل ومبادئ السعادة الوطنية الإجمالية في ثلاثة محاور – تسعى إلى ضمان أن يكون جميع الأطفال أقوياء وصحيين؛ أذكياء وسعيدين، وآمنين ومحميين. أكثر من 16 جلسة مجمّعة في أربع مراحل، يشارك الوالدين في الحوار الذي يمكّنهم من تبادل خبراتهم ودعم بعضهم البعض، وتحديد أولويات العدالة الاجتماعية والتعليمية، والمشاركة الفعالة للآباء في تربية الأطفال، والإدماج.

  • تتيح المرحلة الأولى للوالدين الفرصة لمناقشة وجهات نظرهم حول ما يحتاجه الأطفال ليكونوا أصحاء وأذكياء وآمنين، وتحديد التحديات العملية للرفاه ومناقشة كيفية التغلب على هذه التحديات.
  • تمكّن المرحلة الثانية الوالدين من التفكير في أهمية تدريس القيم الثقافية والأخلاقية والروحية للأطفال الصغار وربط هذه الممارسات بممارساتهم الوالدية الحالية، وتشجعهم على مشاركة ما يفعلونه ولماذا. وتساعد العملية الوالدين على فهم ممارسات الآخرين داخل المجتمع ومشاركة هذه الممارسات مع أفراد عائلتهم وتجربتها في المنزل.
  • تمكّن المرحلة الثالثة الوالدين من تعلم كيفية تقييم مراحل تطوير الطفل باستخدام أدوات تطوير الأطفال المصورة لمساعدتهم على فهم ومراقبة وتقييم ودعم أطفالهم. يتم تشجيع الوالدين على تطوير ألعاب منزلية منخفضة التكلفة لتحفيز أطفالهم في مختلف الأعمار والمراحل، ومراقبة تطورهم التنموي وتتبعه باستخدام البطاقات. في هذه العملية، يتعلمون أيضًا كيفية تحديد ودعم الأطفال الذين يعانون من حالات تأخر النمو والإعاقات، والتواصل مع بعضهم البعض، وبناء شبكات دعم لمقاربة جماعية للرعاية الوالدية.
  • تساعد المرحلة الرابعة الوالدين على التفكير في خبرتهم في برنامج تعليم الرعاية الوالدية ورؤية كيفية تحسن فهمهم لإطار رفاه الطفل وممارساتهم الخاصة كوالدين في المنزل. والفكرة هي أيضاً مساعدتهم على التعاون ومساعدة بعضهم البعض في تربية الأطفال الصغار، وبالتالي إنشاء شبكة للدعم المتبادل والحفاظ على الجهد لتثقيف الجميع ليكونوا والدين صالحين وسعداء.

يدرك النموذج أنه في حين أن زيادة وعي ومهارات الوالدين يمكن أن يعالج العديد من القضايا، إلا أن الوالدين غير قادرين على حل جميع المشاكل بأنفسهم. لم يكن القول الإفريقي “يتطلب الأمر قرية كاملة لتربية طفل” ليكون أكثر واقعية: فالمجتمعات وصانعي السياسات والمجتمع المدني بحاجة إلى العمل معاً من أجل تنمية الأطفال.

الطريق إلى التوسع

يتم تقديم برنامج الرعاية الوالدية من خلال رياض الأطفال المدعومة من الحكومة في القرى. يستغرق الأمر حوالي سنة لإكماله. يتم تقديم البرنامج من قبل منظمين يتم تعيينهم ودفع رواتبهم وتدريبهم من قبل الحكومة، بدعم من اليونيسف، لإدارة برنامج التعليم قبل المدرسي وبرنامج الرعاية الوالدية. ويساعد عمال الصحة والزراعة ومدير المدرسة في القرية المنظمين في هذا البرنامج. في المتوسط، تشارك مجموعات من حوالي 15 والداً في كل مرة في الجلسات، وغالباً مع مزيج من الأطفال من سن الولادة إلى سن 8 سنوات: يمكن لأهالي الأطفال الأكبر سناً تبادل تجاربهم مع أهالي الأطفال الصغار، ومناقشة قضايا الرعاية الوالدية وكيف من الممكن التغلب عليها.

البرنامج إلزامي لجميع الأهالي الذين لديهم أطفال في الروضة التي تدعمها الحكومة – ولأن رياض الأطفال المدعومة من الحكومة تحظى بشعبية، فإن العديد من أهالي الأطفال دون سن الثالثة متحفزين لحضور البرنامج لأجل تمكين أطفالهم من الحضور إلى الروضة. في البداية يحضر عضو واحد من كل عائلة، وفي نهاية المطاف يحصل كل عضو على هذه الفرصة. يمكن لأي أم أو أب أن يسجل، ويتم تشجيع الجميع على القيام بذلك – على الرغم من عدم وجود حافز مثل وجود مكان لطفلهم في رياض الاطفال، من الصعب إقناع الوالدين بالحضور، حيث يعمل الكثير منهم بدوام كامل ويكونون متعبين في المساء.

تغطي مراكز الطفولة المبكرة المجتمعية التي تضمها رياض الأطفال حالياً ٪21.8 من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و5 سنوات، ويتمثل الطموح في زيادة تغطيتهم إلى جانب برنامج الرعاية الوالدية. ويتمثل الهدف في تحقيق تغطية بنسبة ٪50 بحلول عام 2024، والوصول الشامل بحلول عام 2030. وفي المستقبل، مع توسع برنامج الرعاية الوالدية، يمكن أيضاً تقديمه من خلال منصات أخرى مثل الخدمات الصحية والمدارس الابتدائية وبرامج التعليم غير الرسمي. وبينما يستهدف البرنامج الأهالي في المناطق الريفية والمناطق الحضرية الفقيرة، بما أنهم أكثر الفئات ضعفاً، فإن برنامج الرعاية الوالدية مفيد لجميع الأهالي بما في ذلك الأهالي العاملين والأميين، والذين يأتون من خلفيات اجتماعية واقتصادية ضعيفة.

مع بدء البرنامج للتو، لم يتم إجراء أي تقييم حتى الآن. وستقاس فعاليته في نهاية المطاف حسب تحسن رفاه الطفل من خلال تحسين الممارسات الوالدية المرتبطة بالنتائج الإنمائية الإيجابية وزيادة الإجراءات في المجتمع لتحسين التعليم المبكر، وتربية الأطفال وخدمات الأطفال. في الوقت الحالي، يُعتقد أن نموذج التعليم الوالدي هذا سيسهم ليس فقط في تحسين الممارسات الوالدية من خلال مزج مبادئ تنمية الطفل ومبادئ السعادة الوطنية الشاملة، ولكن أيضًا بناء مجتمعات متناغمة تدعم بعضها البعض في تربية أطفال يتمتعون بالقوة والصحة والسعادة والعطف.

Send us feedback about this article

This feedback is private and will go to the editors of Early Childhood Matters.

    Early Childhood Matters
    Privacy Overview

    This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.